أبو عباس محمد بن يزيد المبرد ( المبرد النحوي )

192

الكامل في اللغة والأدب

هو ذا . ثم صاح به إليّ أبو من ؟ قال ، أبو الوليد . قال : يا أبا الوليد إن بشّرتك ببشارة تسرّك ما تجعل لي ؟ قال : وما مقدارها من السرور حتى نعلم مقدارها من الجعل ؟ أن تملك الأرض ، قال : مالي من مال ولكن أرأيتك إن تكلّفت لك جعلا أأنال ذلك قبل وقته ؟ قال : لا ، قال : فان حرمتك أتؤخره عن وقته ؟ قال : لا ، قال : فحسبك ما سمعت . فذكروا أن معاوية كان يكرم عبد الملك ليجعلها يدا عنده يجازيه بها في مخلّفيه في وقته . وكان عبد الملك من أكثر الناس علما وأبرعهم أدبا وأحسنهم في شبيبته ديانة ، فقتل عمرو بن سعيد وتسمّى بالخلافة ، فسلّم عليه بها أول تسليمة والمصحف في حجره فأطبقه . وقال : هذا فراق بيني وبينك . قال أبو العباس : وحدثني ابن عائشة عن حمّاد بن سلمة في إسناد ذكره أن عبد الملك كان له صديق ، وكان من أهل الكتاب بقال له يوسف ، فأسلم ، فقال له عبد الملك يوما ، وهو في عنفوان نسكه . وقد مضت جيوش يزيد بن معاوية مع مسلم بن عقبة المرّيّ ، من مرّة غطفان ، يريد المدينة : ألا ترى خيل عدوّ اللّه قاصدة لحرم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . فقال له يوسف : جيشك واللّه إلى حرم رسول اللّه أعظم من جيشه ، فنفض عبد الملك ثوبه ، ثم قال : معاذ اللّه ! قال له يوسف : ما قلت شاكّا ولا مرتابا وإني لأجدك بجميع أوصافك . قال له عبد الملك . ثم ما ذا ؟ قال : ثم يتداولها رهطك ، قال : إلى متى ؟ قال : إلى أن تخرج الرايات السود من خراسان . قال : وحدّثت عن ابن جعدبة قال : كنت عند أمير المؤمنين المنصور في اليوم الذي أتاه فيه خروج محمد بن عبد اللّه بن حسن بن حسن قال : فغمّه ذلك حتى امتنع من الغداء في وقته وطال عليه فكره . فقلت : يا أمير المؤمنين أحدّثك حديثا : كنت مع مروان بن محمد وقد قصده عبد اللّه بن علي فإنّا لكذلك إذا نظر إلى الاعلام السود من بعد فقال : ما هذه البخت المجلّلة ؟ قلت : هذه أعلام القوم ، قال : فمن تحتها ؟ قلت : عبد اللّه بن علي بن